السيد محسن الخرازي

20

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الجهة الثانية : في اضطرار الدافع أو القابض حكى في الجواهر عن الدروس أنّه قال : ولو اضطر الدافع ولامندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقّه ، ثم قال : وهو جيد في بعض أفراد لضرورة . « 1 » ولعلّ مراده من بعض أفراد الضرورة هو صورة وصول الاضطرار إلى حدّ يجوز معه أكل مال الغير . وكيف كان فقد أورد عليه أوّلًا : بأنّه لاوجه للتخصيص بالدافع ؛ إذ لافرق بينه وبين القابض مع فرض الاضطرار كما إذا فرض أنّه لاترتفع ضرورة القابض إلّا بمبلغ كذا ولا يتمكن منه إلّا بالمعاملة الربوية . وثانياً : بأنّ جواز التصرف في مال الغير من باب الاضطرار لا يوجب الاضطرار إلى عنوان الربا ؛ إذ عنوان الربا أمر قصدي فيمكن للقابض أو الدافع القبض أو الدفع لابعنوان الربا كما في جامع المدارك ، وعليه فالاضطرار يوجب ارتفاع حرمة أكل مال الغير أو يوجب إعطاء ماله إلى الغير ، وأما حرمة الربا فلاوجه لارتفاعها مع عدم الاضطرار إلى الربا بعنوانه . ولو سلّم الاضطرار إلى عنوان الربا فلا يوجب ذلك جواز التصرف في المأخوذ بالمعاملة الربوية ؛ لفساد المعاملة ؛ إذ المعاملة الربوية حرام تكليفاً ووضعاً ، فرفع الحرمة التكليفية لا يلزم منه رفع الحرمة الوضعية ، وعليه فلاترتفع حرمة التصرف في مال الغير إلّا بسبب الاضطرار إليه بنفسه ، فلايجدي رفع الحكم التكليفي فينفس المعاملة ؛ لبقاء حرمة التصرف في المأخوذ فلا تغفل . قال السيد ( قدس سره ) في الملحقات : إذا اضطر الدافع أو القابض إلى الربا لا يسوغ له ذلك ؛ لإمكان تركه ودفع الضرورة بوجه آخر من أحد طرق الفرار منه أو بغيره . وعلى فرض التوقف عليه لا يجوز ؛ لأن المعاملة فاسدة فلا يجوز التصرف ؛ إذ الحكم الوضعي لا يرتفع

--> ( 1 ) الجواهر 23 / 333 .